
كانت يارا تكتب الإيميلات الداخلية بالعربية لعقد كامل. حين فتحت الشركة مكتبًا في الإمارات وصار نطاق عملها إقليميًا، واجهت مشكلة: كل إيميل خارجي كان يمر على زميلة «أكثر إتقانًا للإنجليزية.»
«كنت تقنيًا أنا اللي بكتبهم،» تقول. «بس كنت بكتب مسودة، أبعتها لها، هي تعيد كتابتها، وأنا أبعت. كانت بتخليني أحس إني جونيور. أنا مش جونيور.»
مدرّبتها بدأت من مستند واحد: مقترح حقيقي كانت يارا مضطرة لإرساله الأسبوع التالي. لم يصلحوه. أعادوا بناءه. بصوت عالٍ، سطرًا سطرًا. كانت يارا تقرأ. مدرّبتها تسأل: هل كنتِ ستقولين هذا، في اجتماع، لشخص؟ إن لم يكن، فماذا كنتِ ستقولين فعلًا؟
“ممكن تشوفي ده قبل ما أبعته؟ مش واثقة من نبرتي.”
“بعتت المسودة للمدير التنفيذي. الرد: «نبرتك كانت ممتازة.»”
بعد شهرين، توقّفت يارا عن إرسال أي شيء لزميلتها لتعيد كتابته. بعد أربعة أشهر، ردّ مديرها التنفيذي على أحد مقترحاتها بثلاث كلمات: «نبرتك كانت ممتازة.»
«قرأتها مرتين. هو ما قالش كده قبل كده. عن أي حاجة كتبتها. بأي لغة.»
إنجليزيتي بطّلت تبان كأنها إنجليزية. بدأت تبان كأنها أنا.يارا هـ., قائدة العمليات الإقليمية
يارا تقود الآن التواصل الخارجي للتوسّع الخليجي. تصوغ كل مقترح بنفسها. الزميلة التي كانت تعيد كتابة إيميلاتها أصبحت ترفع لها تقاريرها.
الجلسة الأولى علينا. مش كورس. مش التزام. مجرّد محادثة حقيقية.